خارج الصندوقسياسيات متناقضةنبض الساعةهيدلاينز

عن بيان مؤتمر حل الدولتين: وعود السلام وواقع الصراع!

خاص – نبض الشام

في خضم أتون الحرب المشتعلة في غزة، أتى البيان المشترك الصادر عن المؤتمر الدولي لحل الدولتين في نيويورك ليعيد إحياء خطاب السلام ويدعو إلى خطوات عملية، من وقف الاستيطان إلى دعم السلطة الفلسطينية. ورغم ما يحمله من آمال عريضة، فإن تضارب المواقف الإقليمية والدولية، إلى جانب تعقيدات الواقع الميداني، يثير أسئلة جادة حول إمكانية تحوّل هذه الدعوات إلى مسار واقعي يضع حدًا لعقود من الصراع.

الاعترافات الدولية
رحّب البيان باعتراف دول جديدة بدولة فلسطين، معتبراً ذلك خطوة تعزز الزخم الدولي نحو حل الدولتين. غير أن هذا الزخم قد يبقى رمزياً ما لم يترافق مع ضغط فعلي على إسرائيل لوقف الاستيطان أو الانسحاب من الأراضي المحتلة. الاعترافات بحد ذاتها لا توقف نزيف الدم في غزة ولا تُعيد المهجّرين إلى بيوتهم، لكنها تعكس تحوّلًا تدريجيًا في المزاج الدولي قد يفرض نفسه على المدى الطويل.

الأولويات العاجلة
ركز البيان على أولوية إنهاء الحرب في غزة وضمان الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية وتأمين وصول المساعدات الإنسانية. لكنه اشترط أيضًا إنهاء حكم حماس ونزع سلاحها وتسليمه للسلطة الفلسطينية. هنا يظهر التناقض الأبرز: فكيف يمكن الحديث عن وقف شامل للنار مع وضع شروط مسبقة من طرف واحد؟ وهل تملك السلطة الفلسطينية القدرة العملية على ملء الفراغ في غزة وسط هذا الدمار؟

التزامات فلسطينية
أشاد البيان بتعهدات الرئيس الفلسطيني محمود عباس بشأن الإصلاحات السياسية والاقتصادية، مثل إلغاء مخصصات الأسرى وإصلاح المناهج الدراسية. غير أن هذه المطالب تعكس في جانب آخر ضغوطًا خارجية أكثر مما تعكس أجندة فلسطينية مستقلة، ما يثير مخاوف من أن تتحول السلطة إلى إدارة أزمة بدلاً من قيادة مشروع تحرري.

الموقف من إسرائيل
حذّر البيان إسرائيل من تجاوز “الخطوط الحمراء” عبر الاستيطان والضم، لكنه لم يحدد آلية ردع حقيقية في حال تجاهلت تل أبيب هذه التحذيرات، كما اعتادت مراراً. فالمجتمع الدولي كثيرًا ما يرفع شعارات السلام دون أن يترجمها إلى عقوبات أو إجراءات ملموسة، ما يضعف صدقية الخطاب ويترك اليد العليا للقوة العسكرية.

مفترق طرق
بين التفاؤل الذي يحمله “إعلان نيويورك” والتشاؤم الذي يفرضه واقع الميدان، يقف الفلسطينيون والإسرائيليون أمام مفترق طرق جديد. البيان يعكس رغبة دولية في إنهاء الحرب ووضع أسس لحل الدولتين، لكنه يظل محاصراً بتناقضات كبرى: شروط غير متوازنة، التزامات غير مضمونة، وغياب أدوات الضغط. السلام هنا ليس سوى مشروع مؤجل، يظل رهين إرادات متعارضة أكثر من كونه مسارًا “لا رجعة فيه”.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى